أحمد بن محمد المقري التلمساني
37
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فقلت : صف لي سبا وساكنها * فعند هذا تنفّس الصّعدا فقال : كم لي بدجنهم سحرا * من صرخة لي وللنؤوم هدا فقلت : هاروت هل سمعت به ؟ * فقال : ريشي لسهمه نفدا فقلت : كسرى وآل شرعته ؟ * فقال : كنّا بجيشه وفدا ولّوا وصاروا وها أنا لبد * فهل رأيتم من فوقهم أحدا « 1 » ديك إذا ما انثنى لفكرته * رأى وجودا طرائقا قددا « 2 » يرفل في طيلسانه ولها * وقد صيّر الدهر لونه كمدا إذا دجا الليل غاب هيكله * كأنّ حبرا عليه قد جمدا كأنما جلّنار لحيته * برجان جازا من الهواء مدى كأنّ حصنا علا بهامته * أعدّه للقتال فيه عدا يرنو بياقوتتي لواحظه * كأنما اللحظ منه قد رمدا كأنّ منجالتي ذوائبه * قوس سماء من أصله بعدا وعوسج مدّ من مخالبه * طغى بها في نقاره وعدا فذاك ديك جلّت محاسنه * له صراخ بين الديوك بدا يطلبني بالذي فعلت به * فكم فللنا بلبّتيه مدى « 3 » وجّهته محنة لآكله * واللّه ما كان ذاك منك سدى ولم نزل بعد نستعدي عليه فإقراره « 4 » بقتله ، ونطلبه بالقود عند تصرّفه بالعمل ، فيوجه الدية لنا في ذلك رسائل . وقال في غرض أبي نواس « 5 » : [ الطويل ] طرقنا ديور القوم وهنا وتغليسا * وقد شرّفوا الناسوت إذ عبدوا عيسى « 6 »
--> ( 1 ) لبد : اسم آخر نسور لقمان وقد طلب أن يعيش بمقدار أعمارها ، وهو مضرب المثل في التعمير وطول البقاء . ( 2 ) الطرائق : جمع طريقة . وقددا : جمع قدة ، وهي الفرقة من الناس . وفي القرآن الكريم طَرائِقَ قِدَداً . ( 3 ) فللنا : ثلّمنا . والمدى : السكاكين ، جمع مدية . ( 4 ) في ب « بإقراره » . ( 5 ) انظر الكتيبة الكامنة ص 79 . ( 6 ) وهنا : منتصف الليل . والتغليس : السير بالغلس ، وهو ظلمة آخر الليل ، والناسوت : الطبيعة البشرية .